الثعلبي
94
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
إني رجل معراض الذنوب . قال : ( فتب إلى الله يا حبيب ، قال : يا رسول الله إني أتوب ثمّ أعود . قال : ( فكلمّا أذنبت فتب ) قال : إذا يا رسول الله تكثر ذنوبي . قال : ( عفو الله أكثر من ذنوبك يا حبيب بن الحرث ) . فقال فضيل بن عياض : في هذه الآية " * ( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) * ) بأساءة الظن بالله وأحسنوا الظن بالله " * ( إن الله يحب المحسنين ) * ) الظن به . وعن محمّد بن إبراهيم الكاتب قال : دخلنا على أبي نؤاس الحسن بن هاني نعوده في مرضه الذي مات فيه ومعنا صالح بن علي الهاشمي فقال له صالح : تب إلى الله يا أبا عليّ فإنك في أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا وبينك وبين الله هناة ، فقال : أسندوني ، أياي تخوف بالله ، فقد حدثني حماد بن سلمة عن يزيد الرقاشي عن أنس عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : ( إنّما جعلت شفاعتي لأهل الكبائر من ( أمتي ) أتراني لا أكون منهم ) . وحدثنا حماد عن ثابت عن أنس ان النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : ( يخرج رجلان من النّار فيعرضان على الله عزّ وجلّ ثمّ يؤمر بهما إلى النّار فيلتفت أحدهما فيقول : أي ربّ ما كان هذا رجائي ، قال الله وما كان رجاءك ؟ قال : كان رجائي إذا أخرجتني منها لا تعيدني إليها ، فيرحمه الله عزّ وجلّ فيدخله الجنّة ) . " * ( وأتمّوا الحج والعمرة لله ) * ) . قرأ ابن أبي إسحاق : ( الحج ) بكسر الحاء في جميع القرآن وهي لغة تميم وقيس بن غيلان . وذكر عن طلحة بن مصرف : بالكسر هاهنا ، وفي سورة آل عمران ، وبالفتح في سائر القرآن . وقرأ أبو جعفر والأعمش وحمزة والكسائي وعاصم ، برواية حفص : بالكسر في آل عمران وبالفتح في سائر القرآن . وقرأ الباقون : بالفتح كل القرآن وهي لغة أهل الحجاز . قال الكسائي : هما لغتان ليس بينهما في المعنى شيء مثل رَطل ورِطل ( . . . ) بنصب وكسر . وقال أبو معاذ : ( الحج ) بالفتح مصدر والحج بالكسر الاسم مثل قسم وقِسم وشرب